المعرفة


منتديات المعرفة
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صوت النساء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
karrouss
عضو مبتديء
عضو مبتديء
avatar

عدد المساهمات : 18
تاريخ التسجيل : 10/08/2009
العمر : 25

مُساهمةموضوع: صوت النساء   الإثنين أغسطس 24, 2009 3:06 pm


--------------------------------------------------------------------------------

الصحافة النسائية بالمغرب.. أي خطاب لأية امرأة؟

2001/08/27
سعاد بنت علي– الربـاط

منذ مدة والمرأة المغربية تتغذى على خطاب إعلامي مكتوب، تشكل المجلات المستوردة غالبيته العظمى، وخصوصا أمام فراغ الساحة في المغرب من مجلات نسائية تخاطب المرأة المغربية في خصوصيتها.

وبجولة أمام أي كشك أو أي رصيف تطالعك هذه العناوين لمحتويات واحدة: سيدتي الجميلة، هي، حواء، نصف الدنيا.. وغيرها كثير من الأسماء التي تقف وراءها مؤسسات تجارية ضخمة تمر عبر قنطرة المرأة- المستهلك الأول- بامتياز، ناهيك عن المجلات الوافدة، والتي تصدر نموذجها الأنثوي إلى أرض تُحسب على العالم الفرانكوفوني.

ومن الغرابة بمكان أن تتأخر التجربة المغربية في الخروج إلى الوجود، بعد تجارب متعثرة لم يُكتب لها الاستمرار، لتنتهي بمخاطبة أبنائها بغير لغتهم. وهي تجربة انفرد بها المغرب دون غيره من بلدان العالم العربي، ويتعلق الأمر بكل من مجلة "الحضرية" «Citadine» و"نساء المغرب" «FEMMES DU MAROC» الصادرتين باللغة الفرنسية، وذلك ابتداء من سنة 1995.

أسر تقتات بثمن أحمر الشفاه!!

بتصفح أَوْليّ للمجلتين يبدو البعد التجاري واضحا؛ سواء من خلال صفحات الإعلانات التي تحتل ما بين 20% و30% من صفحات المجلة، أو الصفحات الثابتة التي يتم من خلالها التعريف ببعض المنتجات وأسعارها، وكذا عناوين المحلات المغربية، لتكون الحصيلة حوالي 50% من صفحات المجلة، تحتلها الإعلانات وصفحات الأزياء مع فارق بين المجلتين: فـ Citadine تحتل فيها صفحات الأزياء والتجميل- إضافة إلى الإعلانات- حوالي 80%، بينما Femmes du Maroc ترجح فيها كفة الصفحات المخصصة للمواضيع الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي تهُمّ المرأة.

وإن جولة واحدة بين صفحات الإعلانات تدعوك للانخراط في حُمّى استهلاكية من طراز عال، فآخر مبتكرات الدُّور العالمية من عطور ومساحيق تجميل وصبغات الشعر تحتل غالبية المواد المعروضة.. إنها مواد يكتفي الكثير بتأملها فقط والإغراق في عالم همّي، هو في غير متناول غالبية القارئات. فالعطور المعروضة ذات أسعار خيالية، وأحمر الشفاه يتراوح ثمنه ما بين 110 دراهم إلى 220 درهما إلى 240 درهما؛ فقط لأنه آخر صيحة في عالم تجميل الشفاه، وقد يبلغ ثمن الملابس الداخلية المعروضة في الإعلانات 1150 درهما للقطعة الواحدة.

ونساء المغرب غالبيتهن ينتمين إلى الأسر المتوسطة والفقيرة، والتي قد يقتات بعضها على ثمن أحمر شفاه واحد طيلة شهر، ناهيك عن أن أغلبية النساء النشيطات في المغرب هن من الأميات وذوات التعليم المتوسط؛ إذ إن 4,9% فقط من النساء النشيطات من خريجات التعليم العالي، كما أن 50% من الفئة النشيطة يعملن بقطاع الصناعة، وخاصة النسيج، بأجور هزيلة، ويقضين ساعات عمل طويلة أشبه بأعمال السخرة، فلا يجدن متنفسا من الوقت لإراحة أجسادهن المنهكة، أو الاعتناء بها وتنميقها وفقا لآخر مستجدات تقنيات التجميل.

إن ما سبق يدفعنا للتساؤل حول نوعية النساء المخاطبات، لنجدها محصورة في الفئة المترفة وذات الدخل المرتفع، وهي فئة تشكل أقلية داخل المجتمع المغربي، وإلا فسيكون الأمر دعوة للنساء لوضع أجورهن كاملة بين أيدي بائعي العطور ومساحيق التجميل.

لغة الجسد..!

وإذا أضفنا الصفحات المخصصة للأزياء، فإننا سنكون أمام امرأة تتمحور حياتها حول الذات عبر منحى تعبدي، من طقوسه فن جعل الجسد جذابا ومثيرا من قمة الرأس إلى أخمص القدمين.

وبالنسبة للعارضات اللاتي يطالعنك عبر صفحات الأزياء، فتحرص المجلتان على أن يكنَّ مغربيات، وتجد صورة لامرأة تتكلم لغة الجسد، وهي لغة تنحو منحى نزع القدسية عنه لتكون المساحات العارية منه أكثر من المساحات المكسوة، وفي أوضاع تبتغي الإثارة وإبراز أكبر قدر من المعالم الأنوثية للمرأة بشكل قد يستفز عقول القراء حول ما إذا كان الأمر يتعلق بالمرأة المغربية فعلا، وهذا ما دفع بإحدى القارئات إلى طرح السؤال نفسه عبر انتقادات بعض الأزياء المنشورة على صفحات المجلة، والتي تعرض نساء في أوضاع مستهترة.

إن العري كلغة بارزة للجسد المعروض تبدو جلية بمناسبة وبدون مناسبة؛ سواء من خلال صفحات عرض أزياء الملابس الداخلية للنساء، أو في معرض الحديث عن آلام الظهر وأعراضها وعلاجها؛ إذ لا تفوت الفرصة لعرض صور لنساء عاريات، والتباهي بمصممات مغربيات استطعن غزو دور الأزياء العالمية وعرض نماذج لتصميماتهن، التي لو لبسها أحد في أحد شوارع باريس أو نيويورك لنُعِت بالجنون.

وإن ما يلفت الانتباه من خلال المجلتين هو الاهتمام الكبير بالزي التقليدي المغربي لدرجة تنظيم عروض أزياء ضخمة ذات صيت عالمي، آخرها العرض الذي نظمته مجلة «Femmes du Maroc» تحت عنوان "قفطان 2001".

وما يستحق منا جميعا وقفة خاصة هو التغيرات التي تدخل على ذلك اللباس الأنيق الجميل والمحتشم باسم مواكبة خطوط الموضة العالمية، ليصير القفطان المغربي نسخة مشوهة من فساتين السهرة الفاضحة على الطريقة المغربية، فتحت عنوان "قفطان سنة 2000" يبشر أحد مصممي الأزياء من المغاربة بقفطان ليس له إلا الاسم.. قفطان بأذرع عارية وصدر وظهر عاريين، وثوب شُقّ كل ما تحته؛ ليخضع ما كنا نعتقد أنه ما يميزنا كمغاربة من تقاليدنا المحافظة- إلى مقاييس تنميطية تجعل الجسد الأنثوي يخضع لمعايير لا علاقة لها بالانتماء الحضاري والخصوصية الثقافية، تحت مسمى "المزاوجة بين الأصالة والمعاصرة".

غربة المنظومة.. تسريب المفاهيم

إذا أخذنا بعين الاعتبار معطيات عدة تسِم واقع النساء بالمغرب، فعلى رأسها نسبة الأمية المرتفعة والتعليم المتوسط، إضافة إلى ظاهرة العزوف عن المطالعة، فإننا سندرك جيدا محدودية خطاب المجلتين الناطقتين بغير اللغة الأم، وهو ما يدفعنا لطرح آلاف علامات الاستفهام حول ماهية عنوان المجلتين، وكذا مضمون الخطاب الذي يعتقد أنه يوجه إلى المرأة المغربية؛ حيث ينتفي أول شرط من شروط التواصل من خلال عائق اللغة الذي يتجاوز مجرد لغة الخطاب إلى منظومة فكرية لها قِيَمها التي تنطلق منها.

وبالرغم من لافتة الانطلاق من خصوصية مشاكل المرأة المغربية، فإن طريقة المعالجة تكون بعيدة عن الخصوصية الحضارية والإطار المرجعي للمغاربة، والذي يشكل الانتماء للإسلام إحدى دعائمه الأساسية، لتكون المرجعية جملة من المفاهيم العائمة المتمثلة في الإنسانية والعولمة، ومواكبة التقدم والحداثة، وتحقيق نموذج "المرأة العصرية" «Femme Moderne».

إن الاتجاه الفرانكفوني للمجلتين، الذي يبدو واضحا في لغة الخطاب، وكذا تشجيع المبادرات الفرانكفونية على صفحاتها- يجعلهما تنزلقان منزلقات خطيرة تكون الهوية فيها آخر ما يؤخذ بعين الاعتبار، وعلى سبيل المثال: في مقال حول اختيار المدرسة المناسبة للطفل، تتحسر صاحبته على غلاء تكاليف ولوج مدارس البعثة الفرنسية والأمريكية، واعتبار المقبولين في صفوفها من المغاربة محظوظين، بحكم أنها توفر لهم تعليما مؤسسا على "العقلانية" و"القيم"، و"الوعي الثقافي"، وإتقان اللغات، وهو ما يؤهل الطفل لمواكبة التطور العالمي، وفي الوقت نفسه تعيب صاحبة المقال على التعليم العمومي بالمغرب إيلاءه النصيب الأكبر من الاهتمام للغة العربية.

إن تبني القيم الجديدة الناظمة لحياة الإنسان الغربي تبدو واضحة في معالجة كثير من القضايا، على رأسها القضايا الجنسية التي تُطرح ضمن المواضيع المسكوت عنها؛ حيث يتم تبني مفاهيم لا تمت بِصِلة إلى القيم الناظمة للمجتمع المغربي، مثل: اعتبار الحرص على عذرية الفتاة تقاليد بالية، والتعامل مع العلاقات الجنسية قبل الزواج وكأنها أصبحت ثابتا في حياة الإنسان المغربي العادي، مع النظر إليها بعين الرضا.

محدودية الخطاب وعلمنة النخبة

إن الثابت الأساسي الذي يبرز أكثر من مرة في خطاب المجلتين هو الدعوة إلى امرأة عصرية تعكس صفحات المجلة مفهومها.. امرأة حرة في التعامل مع جسدها، ناجحة في حياتها المهنية.

ومما يرسخ من محدودية خطاب المجلتين هو الاقتصار على هموم المرأة العاملة وكأنها تشكل كل نساء المغرب، وذلك عبر طرح مشاكلها النفسية والمهنية، مع الاقتصار على المرأة المقاولة والعاملة في الإطار البنكي والعاملة في مختلف مجالات التسيير الاقتصادي المرتبطة بالمقاولة، وبالتالي يكون الخطاب مقتصرا على النخبة الاقتصادية لا عموم النساء العاملات.

وقد يزيد الصورة تكاملا واتضاحا حينما يتبنى بعض مثقفي المغرب مضامين المجلتين ويشجعها بشكل يبعث على الاستغراب، ففي حوار مع "فهد يعتة" اعتبر مجلة «CITADINE» مجلة تتحدث عن المرأة العصرية بطريقة متفتحة، وبأنه يعتبر الصورة التي تقدمها حول الأنوثة إيجابية جدا؛ وبذلك لا نكون أمام مجرد مجلة موجهة للنساء وكفى، وإنما أمام نخبة تحركها منطلقات وتصورات تنضبط بإطار مرجعي، يغترف من السياق الحضاري للغرب أكثر مما يغترف من هويته، هذه الأخيرة التي لا تفوق المناسبات لطرح دعوات الحفاظ عليها بأشكال فلكلورية، وأكثر من ذلك فإنها تفتح صفحاتها لمن يعتبر الرجوع إلى القيم خروجا عن العصر وتطرفا يدفع عددا من النساء للوقوع تحت تأثير ما رفضه سابقوهم، معللة قولها (أي المجلة) بظاهرة ارتداء الفتيات للزي الإسلامي.

نحن أمام ظاهرة إعلامية بقدر غرابتها في التعامل مع مشاكل المرأة المغربية، بقدر ما تعكس لنا منظومة فكرية لا يمكن أن نسميها إلا بالعلمانية كمنهج حياة يسعى إلى عزل الدين عنها ونزع القداسة عن كل ما يمت بصلة إلى الشأن الحياتي العام والخاص.




--------------------------------------------------------------------------------

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق جمال النبي
الإدارة
الإدارة
avatar

عدد المساهمات : 223
تاريخ التسجيل : 14/06/2009
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: صوت النساء   الثلاثاء أغسطس 25, 2009 5:10 am

مشكور على الموضوع

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اسد سوس
الإدارة
الإدارة
avatar

عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 11/07/2009
العمر : 47

مُساهمةموضوع: رد: صوت النساء   الخميس مارس 11, 2010 11:13 am

شكرا بارك الله فيك على الموضوع القيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صوت النساء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المعرفة :: الحياة الأسرية :: المرأة-
انتقل الى: